قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

265

الخراج وصناعة الكتابة

يديه على الأخرى يشير ان اقتلوهم ثم قال : « وافوني بالصفا » فانطلقوا ، فما يشاء أحد أن يقتل أحد الا قتله ، فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه ، أبيدت « 56 » خضراء « 57 » قريش [ فلا قريش ] « 58 » بعد اليوم ، فقال رسول اللّه : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن وضع السلاح فهو آمن » « 59 » . فقال بعض الأنصار أدركت الرجل رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته ، وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه « 60 » الوحي ، وكان إذا جاءه لم يخف علينا ، فقال : يا معشر الأنصار قلتم كذا ، قالوا : قد كان ذلك يا رسول اللّه ، قال : كلا اني عبد اللّه ورسوله ، هاجرت إلى اللّه وإليكم ، فالمحيا محياكم ، والممات مماتكم ، فجعلوا يبكون ، ويقولون : واللّه ما قلنا الذي قلناه الا للضن برسول اللّه . وأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلقوا أبوابهم ووضعوا أسلحتهم ، وأقبل رسول اللّه عليه السلام إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت وأتى على صنم كان إلى جنب الكعبة وفي يده قوس فأخذ بسيتها وجعل يطعن في عيني الصنم ويقول « جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا » « 61 » .

--> ( 56 ) وقيل : البيرت أو ابيرت . ( 57 ) يقصد بذلك : معصمهم وجمهورهم . ( 58 ) ليست في الأصل . ( 59 ) أنظر : أبو داود - السنن ح 2 ص 145 . ( 60 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم . ( 61 ) البخاري : ح 3 ص 62 .